ابن ظهيرة
126
الجامع اللطيف
أقول : هذا الحديث وإن كان ضعيفا فقد نص النووي وغيره من الحفاظ على جواز رواية الضعيف في الفضائل انتهى . وفي رواية أخرى ينزل اللّه على أهل المسجد مسجد مكة كل يوم عشرين ومائة رحمة الحديث . قال المحب الطبري : ولا تضاد بين الروايتين ، بل يجوز أن يريد بمسجد مكة البيت ، ويطلق عليه مسجد بدليل قوله تعالى : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ( سورة البقرة : 144 ) ويجوز أن يريد مسجد الجماعة وهو الأظهر ، ويكون هو المراد بالتنزيل على أهل المسجد ، ولهذا انسحبت على أنواع العبادات الكائنة في المسجد « 1 » . انتهى . ثم قال أيضا عند كلامه على هذا الحديث : يحتمل في تأويل القسم بين كل فريق وجهان : الأول قسمة الرّحمات بينهم على المسمّى بالسّويّة ، لا على العمل بالنظر إلى قلته وكثرته وصفته ، وما زاد على المسمى فإنه ثواب من غير هذا الوجه ، ونظير هذا : أعط الداخلين بيتي مائة دينار ، فدخل واحد مرة ، وآخر مرارا فلا خلاف في تساويهما في القسم « 2 » . الوجه الثاني : وهو الأظهر قسمتها بينهم على قدر العمل ، لأن الحديث ورد في سياق الحثّ والتحضيض وما هذا سبيله لا يستوى فيه الآتي بالأقل والأكثر « 3 » . ثم قال بعد أن استوفى الكلام في كيفية قسمة الرحمات : إذا تقرر ذلك فالتفضيل في الرحمات بين المتعبدين بأنواع العبادات الثلاث ، أدل دليل على أفضلية الطواف على الصلاة ، والصلاة على النظر ، وإذا تساووا في الوصف ، هذا هو المتبادر إلى الفهم عند سماع ذلك فيخص به وبما ورد من الأحاديث المتقدمة في فضل الطواف [ من ] عموم قوله صلى اللّه عليه وسلم : واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة . أو تقول : الطواف نوع من الصلاة فيكون داخلا في عموم حديث تفضيل الصلاة على سائر أعمال البدن ، ولا ينكر أن بعض الصلاة أفضل من بعض « 4 » .
--> ( 1 ) القرى ص 325 . ( 2 ) القرى ص 325 . ( 3 ) القرى ص 326 . ( 4 ) القرى ص 326 وما بين حاصرتين منه .